محيي الدين الدرويش
292
اعراب القرآن الكريم وبيانه
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 197 ] الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ ( 197 ) اللغة : ( الفسوق ) : يقال فسق عن أمر اللّه أي خرج ، وفسقت الرّطبة عن قشرها ، والفأرة عن جحرها ، ومن غريب الفاء والسين أن اجتماعهما فاء وعينا للكلمة يدلّ على استكراه في معنى الكلمة ، وهذا أمر عجيب تميّزت به لغتنا على سائر اللغات . فمن ذلك فسأ الثّوب أي شقّه ، وأنت تكره أن يفسأ لك أحد ثوبك ، وفسئ بكسر السين خرج صدره ودخل ظهره ، وتلك صورة مستكرهة منبوّة ، وفسخ العقد نقضه ، وما أحسب أحدا يرضى أن يفسخ له عقد ، والفسل المسترذل المستوخم ، قال الفرزدق : فلا تقبلوا منهم أباعر تشترى * بوكس ولا سودا تصحّ فسولها الاعراب : ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ ) مبتدأ وخبر ، ومعلومات صفة لأشهر ، والأشهر المعلومات : شوّال وذو القعدة وعشر ذي الحجة عند أبي حنيفة ، وعند الشافعي : تسع ذي الحجة وليلة يوم النحر ، وعند مالك : ذو الحجة كله في أحد أقواله ، نزّل بعض الشهر منزلة الشهر كله ، تقول : رأيتك سنة كذا وإنما وقعت الرؤية في ساعة من السنة لا كلها ، والجملة مستأنفة لا محل لها ( فَمَنْ ) الفاء الفصيحة لأنها جاءت بمثابة إجابة بالتفصيل لمن استوضح عن المجمل ، ومن اسم